أحمد بن علي القلقشندي

6

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

النوع الأوّل ( ما هو بحاضرة دمشق ، ويشتمل ما يكتب به من وظائفها عن الأبواب السلطانية على أربعة أصناف ) الصنف الأوّل ( أرباب السيوف ، وهم على طبقات ) الطبقة الأولى ( من يكتب له تقليد في قطع الثلثين ب « المقرّ العالي » مع الدعاء ب « عزّ الأنصار » : وهو نائب السلطنة بها ) وهذه نسخة تقليد بكفالة السلطنة بالشام ، كتب به عن السلطان الملك العادل « كتبغا » ( 1 ) للأمير « سيف الدّين غرلو العادلي » من إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ ( 2 ) ، وهو : الحمد للَّه الَّذي جعل لسيف دولتنا على عاتق الملك الأعزّ نجادا ، وادّخر لكفالة مملكتنا من الأولياء من تناسب وصفاه اجتهادا في مصالح الإسلام وجهادا ، وعدق أمور رعايانا بمن أيقظ لها سيفه وجفنه فامتلأت عيونهم بما وهب وسلب من نومه ونوم العدا رقادا ، ورفع ألوية إحساننا على من زاد برفعها ظلّ عدله انبساطا على الرعية وامتدادا ، ووطَّد قواعد ممالكنا بمن أجلنا الفكر في حسن اختياره انتقاء لمصالح الإسلام وانتقادا ، وأدّى لشكر نعم اللَّه الَّتي لا يؤدّى شكر بعضها ولو أنّ ما في الأرض من شجرة أقلام أو كان البحر مدادا . نحمده على نعمه الَّتي جعلت عزائمنا على الأبد منصورة ، ومقاصدنا على

--> ( 1 ) هو كتبغا بن عبد اللَّه المنصوري ، من ملوك المماليك البحرية بمصر والشام . تسلطن سنة 694 ه وتلقب بالملك العادل . خلع نفسه بأمر من الأمير لاجين سنة 696 ه . ولما عاد السلطان محمد ابن قلاوون إلى السلطنة أنعم على كتبغا بمملكة حماة وأعمالها سنة 699 ه واستمر إلى أن توفي بها سنة 702 ه . ( الأعلام : 5 / 219 وفوات الوفيات : 1 / 218 والجوهر الثمين : 2 / 118 ) . ( 2 ) المتوفى سنة 725 ه . ( ترجمته في فوات الوفيات : 4 / 82 ) .